اقتصادالأخبار

وليد بن صالحة يتوقع تسجيل نسبة تضخم قياسية تفوق الـ8 %

أكده الخبير في المحاسبة وليد بن صالح ، اليوم الأربعاء 25 جويلية 2018 ، أن “التحكم في التضخم يعد من أهم الإجراءات الضامنة لسلامة الاقتصاد ومن أبرز التحديات التي تواجهها تونس اليوم، وهذا التضخم المدمر للاقتصاد من الضروري التحكم فيه لمزيد النهوض بالوضعية الاقتصادية للبلاد” .

وأوضح قائلا ” إذا ما تمكنا من السيطرة على التضخم سيستعيد الاقتصاد التونسي حيويته على مستويي الاستهلاك والاستثمار” ، مبرزا أنه وفق تقرير البنك المركزي التونسي لسنة 2017 فان التأثيرات السلبية للتضخم التي وصلت إلى مستوى قياسي في 2018 (8ر7 بالمائة مقابل 4ر6 بالمائة 2017 و2ر4 بالمائة 2016) أضعفت الوضع النقدي والمالي إلى جانب تدهور قدرة البلاد على تعبئة الموارد المالية الضرورية في الأسواق المحلية والخارجية على حد السواء” .

وتابع ، “في الوقت الراهن ، ينبغى على تونس أن تضاعف الجهود للعودة إلى المستوى المسجل في 8 سنوات السابقة (3 بالمائة إلى حوالي 5ر3 بالمائة) ويمكن بتحكم ناجع في التضخم ضمان نمو يؤدي إلى إحداث مواطن شغل وتحسين الوضع الاجتماعي والمحافظة على المقدرة الشرائية مع تجاوز مخاطر الانكماش والتضخم المفرط” .

كما لفت وليد بن صالح إلى أنه بالنسبة إلى المستهلك التونسي فإن ارتفاع الأسعار “مشط” وتجاوز النسب المعلنة من قبل الحكومة وكذلك الشأن بالنسبة إلى المستثمر التونسي الذي يعتبر أن كلفة الإنتاج باتت “مشطة” بدورها ، موضحا أن أكبر النسب المسجلة في التضخم تهم المواد الاستهلاكية الضرورية على غرار ارتفاع أسعار المنتوجات الفلاحية بـــ4ر10 بالمائة والخدمات الصحية ب7ر6 بالمائة والبناء والسكن ب6ر13 بالمائة والملابس 7 بالمائة والنقل 9ر9 بالمائة والتعليم 2ر7 بالمائة .

وقال بن صالح ، إن التوقعات التي تم الإعلان عنها سابقا من قبل البنك المركزي التونسي والتي رجحت بلوغ معدل نسبة التضخم 8 بالمائة على مدار السنة هي أكثر واقعية من النسب المعلنة من الحكومة التي توقعت تسجيل انخفاض في هذه النسبة في نهاية السنة الحالية .

وأبرز أنه “من المنتظر أن يفوق المعدل السنوي لنسبة التضخم 8 بالمائة وأن تسجل مستويات قياسية جديدة وستكون تبعات ذلك ثقيلة جدا وستكون تداعيات الارتفاع الأخير في نسبة الفائدة المديرة (مارس وجوان 2018) ملحوظة أكثر فأكثر خلال الأشهر القادمة” ، وفق تقديراته .

وفي السياق ذاته أفاد بن صالح أن تبعات آخر ارتفاع في أسعار الطاقة (المحروقات والكهرباء والغاز) ستبرز أيضا بصفة ملموسة في الفترة القادمة إذا ما تواصل ارتفاع أسعار النفط على المستوى العالمي ، قائلا : “في هذه الحالة من المنتظر إقرار زيادات جديدة في أسعار الطاقة” .

كما أشار إلى أن انزلاق الدينار يساهم بدرجة كبيرة في ارتفاع نسب التضخم ، معتبرا أن الطلب على الحاجيات الاستهلاكية والخدمات سيكون هاما خلال هذه الصائفة نظرا لتوافد ملايين من السواح أي ملايين من المستهلكين .

“لا تزال تونس بعيدة عن التمكن من التحكم في التضخم وذلك بسبب غياب إجراءات فعلية قادرة على السيطرة على أسباب التضخم وهي اقتصادية أكثر منها نقدية وفي صورة إقرار هذه الإجراءات ستكون نتائجها ملحوظة شيئا فشيئا وليست فورية مما يتطلب الإسراع في اتخاذ هذه الإجراءات” حسب تقدير الخبير .

ودعا بن صالح في هذا السياق كل من الحكومة والبنك المركزي إلى التنسيق بينهما لإرساء سياسة واضحة وموجهة قائمة على إجراءات رقابية اقتصادية ومالية تستهدف الأسباب الحقيقية للتضخم، معتبرا أن السلطات يمكنها وضع حد لعدة عوامل من بينها التحكم في انزلاق الدينار والميزان التجاري من خلال الترفيع في الصادرات والإنتاج خاصة في قطاعي النفط والفسفاط فضلا عن العمل على ترشيد الواردات عبر التوقف عن استيراد منتوجات متوفرة في تونس والاقتصار على توريد الاحتياجات الأساسية مثل عديد الادوية التي أصبحت مفقودة حالية في الصيدليات .

وأكد أنه من الضروري اتخاذ قرارات صارمة للخروج بالبلاد من هذه الأزمة خاصة وأن فرض أدءات جمركية إضافية وزيادات في النسب لم تساهم في تسجيل انخفاض في تدفق الواردات .

ويري هذا الخبير أن هناك عديد المؤشرات الاقتصادية التي تعكس تحسنا طفيفا في الوضعية الاقتصادية للبلاد ولكن يحجب التضخم كل هذه التطورات الايجابية التي تبقى غير كافية” بحسب تقديره ، مضيفا بأن تحقيق نسبة نمو ب5ر2 بالمائة هو دون توقعات الميزانية (3 بالمائة) وغير كاف للنهوض بالاقتصاد ولاستيعاب نسب البطالة المقدرة بأكثر من 15 بالمائة منذ سنوات .

المصدر
وات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى